في الوقت الذي لم تنته فيه فصول قضية أحداث الشغب في دار الرعاية الاجتماعية للطالبات في مكة المكرمة، انفجرت أحداث شغب أخرى في ذات المدينة في المدرسة المتوسطة السابعة عشرة للطالبات في شارع المنصور، وإذا كانت الحادثة الأولى لها بعض مبرراتها بحكم كون الطالبات ( نزيلات ) دار رعاية للإصلاح ارتكبن من الأخطاء السلوكية ما يستوجب التهذيب والتقويم، وبالتالي ربما صاحب تلك الحادثة بعض الشحن النفسي والتوتر العصبي مما ترتب عليه من اتخاذ أفعال وردود أفعال من قبل جميع الأطراف المعنية بالدار سواء المسؤولات أو النزيلات.
أقول إذا كان وضع وظروف حادثة الدار الاجتماعية كذلك، فإن حادثة الشغب في المتوسطة السابعة عشرة تنم عن مؤشر خطير لخلل في سلوك أولئك الطالبات المراهقات اللاتي شاركن في الشغب، نتيجة لتدني مستوى التربية الأسرية التي لم تكن على المستوى الأخلاقي والسلوكي المأمول، ولولا تدخل السلطات الأمنية في الوقت المناسب لتفاقمت الأحداث إلى مراحل أسوأ.. إنه ناقوس مزعج غير مسبوق يقرع في مدارس البنات بالذات، وأرجو ألا يكون للإعلام وجمعيات حقوق الإنسان دور سلبي
( غير مقصود ) في إثارة مثل هذه الأحداث، فأحيانا قد تفهم وتحول الرسالة الإعلامية لدى قاصري الفهم من معالجة وإصلاح للخلل، إلى إثارة وتحريض على العنف، وكذلك جمعيات حقوق الإنسان التي قد تعلق عليها الآمال من بعض المفاهيم الخاطئة بأنها دور حماية من أجل الحماية سواء كانت القضية عادلة أو مفتعلة، الوضع في متوسطة مكة بحاجة إلى إعادة نظر في عدة أمور سواء من حيث النواحي التربوية أو التوعوية أو الاجتماعية، وهناك نقطة أخرى أرى أنها قد تساهم في حل الإشكالية من ناحيتين، وهي إيجاد وظائف أمنية نسائية داخل حرم مدارس البنات بمرحلتيها المتوسطة والثانوية وأعتقد أن ذلك الإجراء سيحقق فائدة مزدوجة، فمن ناحية سيحد من التجاوزات الخاطئة في أوساط الطالبات ويتعامل أو يمنع ما قد يطرأ من الأحداث الطارئة كما حدث في مدرسة مكة. ومن ناحية أخرى سيتيح المجال ويفتح الفرص لتوظيف أعداد هائلة من بناتنا العاطلات عن العمل، ربما تجابه الفكرة بالرفض منذ الوهلة الأولى، ولكن بالمداولة والنقاش ودراسة الفكرة من جميع جوانبها قد تتغير القناعات..
دعونا نجرب التطبيق على عينة من مدارس إحدى المدن، والتجربة خير برهان، فلا أظن أن تكون المتوسطة السابعة عشرة هي الأخيرة في حدوث الشغب في مدارس البنات، خصوصا في ظل هذه المعطيات والتداعيات البيئية المؤثرة التي تحيط بنا من كل جانب.
د. جرمان أحمد الشهري
jarman4444@yahoo.com
المصدر :- جريدة عكاظ الصادرة يوم الاثنين غرة ربيع الأول 1431هـ