ثلاثة قرارات أصدرها مؤخرًا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- لأبنائه وبناته الطلبة والطالبات الجامعيين، هذه القرارات الملكية الكريمة تُضاف إلى ما سبقها من القرارات الصائبة المتتالية للاهتمام والحرص على مصالح هذا الوطن وأبنائه.. الأول تمديد فترة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لمدة خمس سنوات، اعتبارًا من العام المالي 1431/1432هـ، والثاني إلحاق الطلاب والطالبات الدارسين خارج المملكة بالبعثة التعليمية. والثالث تحمّل الدولة نسبة 50% من نفقات الدارسين في الجامعات والكليات الأهلية داخل المملكة. ولا شك أن هذه القرارات تؤكد دعم الدولة لمسيرة التعليم العالي، وتشجيع الاستثمار في عقول الشباب والفتيات الذين هم ثروة الوطن الحقيقية. لقد اثلجت تلك القرارات قلوب الآباء وأبنائهم الدارسين لما ستخففه عنهم من الأعباء المالية الضخمة التي تدفع للمؤسسات التعليمية الجامعية، سواء داخل المملكة أو خارجها، وحيث إن ما ستدفعه الدولة -أيدها الله- لأبنائها الدارسين في الخارج سيتم رسميًّا عبر القنوات النظامية المالية المتّبعة في هذا الشأن، كجزء من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، ولكن ما يجب مناقشته، والحذر منه هو ما قد يطرأ من تحايل بعض أصحاب الجامعات والكليات داخل المملكة من رفع الأسعار للرسوم الدراسية، كردة فعل جشعة لمكرمة خادم الحرمين الشريفين، فنحن لا نريد أن يمنحنا قائدنا الغالي هذه النسبة 50% من نفقات الرسوم الدراسية، ثم تأتي الذئاب البشرية لتلتهم رزقنا من أفواهنا، فقد جرت العادة -مع بالغ الأسف- أن أي مكرمة أو مساعدة من الدولة للمواطنين، يقابلها جشع واستغلال، وسلوك لا أخلاقي من قبل بعض أصحاب المنفعة الربحية، نتمنّى من وزارة التعليم العالي أن تقوم الآن بجولة ميدانية لزيارة الجامعات والكليات الأهلية لتدوين الرسوم السنوية المعتادة التي تم دفعها لعام 1430هـ، وما قبله من قِبل أولياء الامور لأبنائهم وبناتهم الدارسين من واقع سجلات وفواتير تلك الجامعات والكليات الأهلية حتّى تتثبّت الوزارة من تلك الرسوم، قبل أن يتم التلاعب بها من قبل بعض ضعاف النفوس.
د. جرمان أحمد الشهري
jarman4444@yahoo.com
المصدر :- جريدة المدينة الصادرة يوم الأربعاء 12/2/1431هـ