أيامنا هذه أيام قاسية عندما نتفكر فيها ونتدبر في أحداثها ، كنا في الماضي القريب ولله الحمد لم نشتك من قحط شديد ولا من زلازل وبراكين ولا من حروب ولا فيضانات وسيول مدمره ولا كوارث مالية وكان الأئمة على المنابر يدعون بدعاء كان البعض يستغربون من مثل هذه الأدعية (اللهم إنا نعوذ بك من الغلا والوباء والربا و الزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك اللهم آمن روعاتنا واستر عوراتنا ..واحفظنا ممن بين أيدينا وعن إيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا ونعوذ بك أن نغتال من تحتنا..) و ( اللهم لا تعاملنا بما فعل السفهاء منا ولا تعاملنا بما نحن أهله وعاملنا بما أنت أهله فأنت أهل التقوى والمغفرة ) ، وكان استغرابهم ليس في هذه الأدعية ومشروعيتها وإنما لم يلمسوا مثل هذه المصائب التي حطت على الناس في هذا الزمان ، وقد قال الله عز وجل ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾ و قال تعالى ( وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً( وقال سبحانه ( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (، من يتدبر هذه الآيات يجد فيها أمور كثيرة فيها الابتلاء بأنواع المصائب ليثبت من صبر ويؤجر ويستفيد من الدرس القاسي ليعيش ما بقي له حياة طيبة إذا كان من أولي الألباب وفيها التخويف ليرجع المؤمنون إلى ربهم عندما ينقص إيمانهم فيزيد إيمانهم ويكفوا عن معاصيهم ويكثروا من طاعاتهم ويعمروا دنياهم بما يوافق الشرع ولا ينسوا آخرتهم فيعملوا لها،وهؤلاء يعتبرون من هذه الأحداث ناقوس يدق للعودة والأوبة إلى الله ويدعون الله أن يجنبهم المهالك ويقولون ربنا سلم سلم .
وما نراه ونسمعه اليوم بعد ما ابتلينا بزلزال وبراكين في الغرب وسيول وفيضانات وحرب في الجنوب وفتن القتل لبعضنا البعض وهلكت الأموال في الأسهم والبورصة وسوا والبيض و مكائن الخياطة والفوانيس وغيرها وبرد في الشمال وحروب في الشرق ، ما نراه ونسمعه من الكتاب والإعلاميين وغيرهم من إعراض عن منهج الله ورسوله والتهكم بالمؤمنين والاستهزاء بهم شيء يندى له الجبين لأنهم يصطادون في الماء العكر ويؤلبون الوالي على العلماء ويوسعون الهوة بين الحاكم والمحكوم ويعضد بعضهم بعض وهم ينفذون أجندة خارجية هم فيها كالثور في السانية يذهب ويغدو بأمر مالكه ويسقي الأرض لفائدة غيره . وما أود أن أقوله في هذا المقام على كل عاقل أن يتفكر في ما يجري حوله ويربطها بقوله تعالى (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) .